موسيقى


الأقسام

الصحة

عوامل هيكلية تضع اقتصاد تونس على طريق التراجع مجددا (تقرير)

تونس / عائشة يحياوي / الأناضول

لم يلبث اقتصاد تونس تلمس طريق النمو الإيجابي في عامي 2017 و2018، بعد سنوات من التباطؤ، حتى عاد إلى التباطؤ مجددا خلال الربع الأول 2019، وسط توقعات ضبابية للاقتصادات الإقليمية والعالمية.

بلغت نسبة نمو اقتصاد تونس في الربع الأول 2019، نحو 1.1 بالمئة مقارنة بـ 2.7 في المئة مسجلة في الربع الأول 2018، وفق إحصائيات للمعهد التونسي للإحصاء.

وثمة توافق على أن عوامل هيكلية وراء تراجع نمو اقتصادي تونس في الربع الأول، في وقت يتطلب فيه الوضع الاقتصادي خطة ورؤية وطنية توافقية لتجاوز التباطؤ.

لطفي ساسي، وهو المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة التونسي، صرّح مؤخرا في تصريح إذاعي، أن "عديد المؤشرات الاقتصادية تؤكد تراجع النمو خلال النصف الأول 2019 ودون المعدلات المتوقعة".

وقال "ساسي"، إن تراجع مؤشر النمو الصناعي، ونسبة السياحة الوافدة، وانخفاض نسبة الإقراض، والخدمات المسوقة والصناعات المعملية، "يؤكد عدم الوصول إلى النسب المتوقعة".

وذكر: الأهم حاليا هو الحفاظ على التوازنات المالية الخارجية للبلاد، والتي تؤثر على ديمومة المالية العمومية، وخاصة المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار.

** غير مفاجيء

اعتبر محمد الصادق جبنون، الخبير الاقتصادي أن "التراجع بـ 1.1 بالمئة في نسبة النمو، ليس مفاجئا نتيجة تكالب عديد العوامل التي أدّت إليه".

وتتمثل العوامل حسب ما صرّح به جبنون للأناضول، في "السياسة النقدية، وتعطل محرك الاستثمار وتراجع الادخار الوطني".

"ارتفعت نسبة الفائدة الرئيسة بأكثر من 225 نقطة في فترة وجيزة، ممّا أثّر على قدرة الشركات في الاقتراض وإحداث مواطن الشغل والاستثمار"، بحسب الخبير الاقتصادي.

وزاد: تعطّل محرك الاستثمار الذي تراجع إلى 14 بالمئة، وهبط الادخار الوطني إلى حدود 7 بالمئة، وتراجعت قدرة البنوك على توفير السيولة، نظرا للاقتراض المفرط للحكومة".

ولم ينسَ "جبنون"، الإشارة إلى الارتفاع المشط للضرائب في قانوني المالية لسنتي 2017-2018، مما جعل عامل الثقة يكون ضعيفا بين المواطن من جهة، والاقتصاد والحكومة من جهة أخرى".

ومن الأسباب الاقتصادية الأخرى "انفلات العجز الطاقي، نظرا لضعف إنتاج الغاز والبترول والفوسفات مع المأساة الأزلية للحوض المنجمي.. الوضع صعب وحرج، يتطلب رؤية مخالفة للخروج من الأزمة".

** ضعف هيكلي

من جانبه، قال محسن حسن وزير التجارة الأسبق والخبير الاقتصادي: "بلادنا في أزمة اقتصادية ومالية خانقة، تعود إلى عديد الأسباب منها ما هو هيكلي وما هو ظرفي".

وفسّر الخبير الاقتصادي، "من هذه الأسباب، الضعف الذي تعيشه بلادنا خاصة مع تنظيم الانتخابات، وضعف أداء البرلمان خاصة فيما يتعلّق بالإصلاحات الاقتصادية الكبرى".

وتابع: "أيضا على مستوى الوضع الاجتماعي، مع الزيادة في الأجور والمطلبية الملحة.. وهناك مخاوف من تردّي الوضع الأمني، خاصة في ظل ما يحدث في ليبيا والجزائر".

وأوضح حسن أن سببا آخر رئيس، وهو أن الحكومة لم تتقدّم بالقدر الكافي في تنفيذ الإصلاحات الكبرى المطلوبة".

ولفت حسن "هذه الإصلاحات تتعلق بالمالية العمومية والمؤسسات العمومية ومناخ الأعمال".

وفسّر الخبير الاقتصادي "الوضع السياسي يعود إلى ضعف الحزام السياسي للحكومة وضعف في أداء البرلمان خاصة على المستوى التشريعي (هناك مشاريع قوانين معروضة منذ 2016 ولم تحسم، وهي قانون الدفع الاقتصادي وقانون العفو عن جرائم الصرف)".

واكد "الحكومة أيضا لم تتقدّم على مستوى الاستثمارات العمومية نظرا للظروف المالية التي تعرفها البلاد".

** نمو ايجابي لكن ضعيف

واعتبر محسن حسن أنّ نسبة نمو في حدود 1.1 في المئة وإن كانت ايجابية إلا أنها تبقى ضعيفة".

فسّر الخبير هذا الضعف "أن القيمة المضافة للقطاع الزراعي تراجعت إلى 0.7 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها 2018 وذلك نظرا لضعف انتاج زيت الزيتون".

كذلك، "القيمة المضافة لقطاع الصناعات التحويلية تراجعت بـ 0.8 بالمئة في حين أن القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية نمت بـ 35.5 بالمئة نظرا لمضاعفة إنتاج الفوسفات".

إضافة إلى أن "القيمة المضافة لقطاع الخدمات المسوقة حققت تطورا بـ 2.9 في المائة والخدمات غير المسوقة بـ 0.4 في المئة".

وأشار الخبير: "من الصعب تحقيق نسبة النمو المتوقعة لكامل عام 2019 والمقدرة بـ 3 بالمئة، خاصة في ظل الوضع السياسي الحالي والتباطؤ في نسق الاستثمارات العمومية".

comments powered by Disqus
 
Layout
Version
Backgrounds                        
Headings Font
Content Font